عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

309

الذيل على طبقات الحنابلة

وبالجملة : فقد كان الشيخ أوحد العصر في أنواع الفضائل ، بل هذا حكم مسلم من جميع الطوائف . وكان مصابه أجل من أن تحيط به العبارة ، فرحمه الله ورضى عنه ، وأسكنه بحبوحة جنته ، ونفعنا بمحبته . إنه جواد كريم . انتهى . وقد رثاه نحو ثلاثين شاعراً ، منهم الشهاب محمود ، وكان من تلامذته ، فقال : ما للوجود ، وقد علاه ظلام ؟ * أعراه خطب أم عداه مرام ؟ . أم قد أصيب بشمسه فقداً وقد * لبست عليه حدادها الأيام لم أدر : هل نبذ الظلام نجومه ؟ * أم حل لذلك الأثير نظام ؟ أترى درى صرف الردى لما رمى * أن المصاب بسهمه الإِسلام ؟ أو أنه ما خص بالسهم الذي * أصمى به دون العراق الشام سهم تقصد واحداً فغدا وفي * كل القلوب لوقعه آلام ما خلت أن يد المنون لها على * شمس المعارف والهدى إقدام من كان يستسقي بغرة وجهه * إن عاد وجه الغيث وهو جهام وتنير للساري أَسِرَّةُ فضله * فكأنما هي للهدى أعلام كانت تطيب لنا الحياة بأنسه * وبقربه فعلى الحياة سلام كانت ليالينا بنور بقائهِ * فينا تضيء كأنها أيام من للعلوم ؟ وقد علت وغلت به * أضحت تسامى بعده وتسام من للحديث ؟ وكان حافظ سربه * من أن يضم إلى الصحاح سقام وله إذا ذكر العلوم مراتب * تسمو فتقصر دونها الأوهام يروى فيروِي كل ذي ظمأ له * يحمي الحديث تعلق وهيام من للقضايا المشكلات إذا نبت * عنها العقول وحارت الأفهام . هل للفتاوى من إذا وافى بها * قضى القضاء وجفت الأقلام ؟ من للمنابر وهو فارسها الذي * تحيي القلوب به وهن رمام . وله إذا أَمَّ الدروس مواقف * مشهودة ما نالهن إِمام